يزيد بن محمد الأزدي
61
تاريخ الموصل
صليت بأصحابي أربعا ، فقال عبد الرحمن : قد صليت بأصحابي ركعتين ، وأما الآن فسوف أصلى أربعا « 1 » . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : سلمان بن ربيعة الباهلي ، شهد القادسية وحدث عن عمر ، وهو أول من ولى قضاء الكوفة ، ثم عزله عمر ، فخرج غازيا للترك ثم انصرف فاستشهد بالجر من بلاد أرمينية . ثم دخلت سنة ثلاثين وفيها شهد قوم على الوليد بن عقبة والى الكوفة أنه شرب الخمر ، فعزله عثمان رضي الله عنه ، وولى سعيد بن العاص بن أبي أحيحة . وفيها غزا سعيد بن العاص طبرستان ؛ وذلك أنه خرج من الكوفة يريد خراسان ومعه حذيفة بن اليمان ، وناس من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، ومعه الحسن والحسين وعبد الله ابن عباس وعبد اللّه بن عمر وعمرو بن العاص وعبد اللّه بن الزبير ، وخرج عبد اللّه بن عامر من البصرة يريد خراسان ، ففعل كل واحد منهما فعلا حسنا في البلاد من قتل وصلح . وفي هذه السنة سقط خاتم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم من يد عثمان في بئر أريس ، وهي بئر على ميلين من المدينة ، جلس عليها عثمان فجعل يعبث بالخاتم ، فوقع في البئر ، وكانت من أقل الآبار ماء ، فنزحت ولم يوجد . وفي هذه السنة زاد عثمان النداء الثالث على الزوراء ، وهي دار له بناها في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلّم وأبى بكر وعمر رضي الله عنهما ، فلما كان في خلافته وكثر الناس ، أمر عثمان - رضى اللّه عنه - يوم الجمعة بالأذان الثالث ، فأذن به على الزوراء ، فثبت الأمر على ذلك ، فإن قيل : كيف صار ثلاثا ؟ قلنا : بالإقامة . وفي هذه السنة هرب يزدجرد من فارس إلى خراسان في قول بعض الرواة ؛ وذلك أن ابن عامر خرج إلى فارس فهرب يزدجرد ، فوجه ابن عامر في أثره من تبعه إلى كرمان ؛ فهرب إلى خراسان . وفي هذه السنة حج بالناس عثمان رضى اللّه عنه « 2 » . وفيها مات عمرو بن أبي سرح الفهري وكان بدريا ، وفيها مات مسعود بن الربيع - وقيل : ابن ربيعة - ابن عمرو القارى من القارة ، أسلم قبل دخول النبي دار الأرقم ، وشهد
--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 3 / 103 ، 104 ) . ( 2 ) ينظر : المنتظم ( 5 / 7 ، 8 ) .